ابن إدريس الحلي

79

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

فذكر أنه تعالى العالم بذلك دون غيره . وقد ضعف جماعة هذا الوجه ، قالوا : لان الوجه الأول أحسن ، لأنه ليس لنا أن نصرف أخبار اللَّه إلى أنه حكاية الا بدليل قاطع ، ولأنه معتمد الاعتبار الذي بينه اللَّه عز وجل للعباد . فصل : قوله « واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه » الآية : 28 . معناه : يريدون تعظيمه والقربة اليه دون الرياء والسمعة ، فذكر الوجه بمعنى التعظيم ، كما يقال : أكرمته لوجهك أي : لتعظيمك ، لان من عادتهم أن يذكروا وجه الشيء ، ويريدون به الشيء المعظم ، كقولهم : هذا وجه الرأي ، أي : هذا الرأي . فصل : قوله « وأُحِيطَ بِثَمَرِه » 1 « » الآية . قال بعض أهل اللغة : الثمر المال ، والثمر المأكول . وجاء في التفسير أن الثمر النخل والشجر والثمر على ما روي عن جماعة من السلف الأصول التي تحمل الثمرة لا نفس الثمرة ، بدلالة قوله « فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْه عَلى ما أَنْفَقَ فِيها » أي : في الجنة . فصل : قوله « كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها » الآية : 33 . الألف في « كِلْتَا » ليست ألف التثنية ، ولذلك لا يجوز أن تقول الاثنتان قام ، ويجوز أن يقال : كل الجنة أتت ، ولم يجز كل المرأة قامت ، لان بعض المرأة ليس بامرأة ، وبعض الجنة جنة ، فكأنه قال : كل جنة من جملتها أتت . والمحاورة المراجعة في الكلام . فصل : قوله : « أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ » الآية : 37 .

--> ( 1 ) . كذا في جميع النسخ ، وسيأتي تمام الآية .